متحف موسكو للآثار يستعرض تاريخ "المقايضة والكنوز" في معرضه الجديد (صور)
يستكشف معرض "السلعة - النقود - السلع: من تاريخ التجارة في الماضي" بمتحف موسكو للآثار تطور علاقات التبادل التجاري عبر التاريخ، مقدما أكثر من 600 قطعة أثرية نادرة من كنوز موسكو.
أوضحت مديرة متحف موسكو للآثار ومنسقة المعرض، غالينا نوفيكوفا، لوكالة "ريا نوفوستي"، أن فكرة الحدث تتمحور حول معادلة "السلعة - النقود - السلع" التي اقترحها اقتصاديون من القرن التاسع عشر، لتعكس الوظائف الأساسية لعلاقات السلع والنقود والتجارة.

موسكو تدعو سكانها وزوارها للانغماس في عالم الفن والتاريخ عبر "أسبوع المتاحف"
ويستهل المعرض رحلته بخزانة عرض تضم أقدم المقتنيات، وهي عبارة عن كنز من أدوات صوانية اكتُشف بالقرب من مدينة "زفينغورود". وتشرح نوفيكوفا أن شخصا عاش في الألفية الرابعة عشرة قبل الميلاد قام بإخفاء ستة عشر قطعة حجرية لأنها كانت ذات قيمة عالية لديه؛ فربما كان هذا الشخص غير قادر على الصيد أو مغادرة منزله، لكنه كان بارعا في استخراج المعادن، وكان يبادل هذه القطع بالطعام وغيره من الضروريات، وهو ما يمثل نموذجا حيا للمقايضة في العصور القديمة، كما يُعرض الكهرمان المستورد الذي كان يُعامل كسلعة فائقة القيمة آنذاك.
وفي القسم التالي، تبرز قطع أثرية من العصر البرونزي، تشمل خرزا صغيرا وخناجر وعملات معدنية بدائية كانت تدل على المكانة الاجتماعية لمالكها، لاسيما وأن المعادن غير الحديدية لم تكن تُستخرج في منطقة موسكو حينها. فقد استمر الناس في صنع أدواتهم من الحجر، لكنهم ابتكروا نماذج مقلدة للمعادن، حيث كانوا يعمدون إلى إفراغ خط الصب عمدا لتبدو القطعة معدنية من بعيد، سعيا وراء الوجاهة الاجتماعية.

"إرميتاج" في قلب سيئول.. تقنيات الفضاء تُعيد إحياء روائع "دافنشي" و"رامبرانت" رقميا
ومع الانتقال إلى العصر الحديدي المبكر، الذي تزامن مع حضارات اليونان والرومان والسكيثيين، تبرز في منطقتنا "حضارة دياكوفو" التي اعتمدت على المقايضة. ويضم هذا القسم حلقات حديدية رقيقة قد تبدو بسيطة، إلا أن الباحثين يرجحون استخدامها كعملة معدنية صغيرة؛ حيث توضح نوفيكوفا أنها كانت سهلة الحمل ويمكن عند الضرورة تحويلها بأدوات بسيطة مثل النار والحجر إلى سكين أو منجل، ووصفتها بالكنز الذي كان "روبنسون كروزو" ليسعد بامتلاكه على جزيرته. كما يكشف المعرض عن استخدام عظام القندس وجلودها ولحومها كأدوات للتبادل.
في خزانة القرنين التاسع والثاني عشر، تظهر كنوز العملات الكوفية (الدراهم العربية الفضية) التي تداولت في روسيا القديمة لفترة طويلة. ويشرح أمين المتحف أن الدفع بها كان يتم حسب الوزن؛ حيث كان الشخص يقطع من الدرهم ما يكفي لقيمة السلعة، سواء كان ذلك نصف درهم أو ربعه، وفي حال غياب الدراهم كان يُقتطع جزء من سوار أو قلادة فضية لإتمام عملية الدفع، إلى جانب استخدام أصداف "الكاوري" ومغازل الأردواز كعملات سلعية.
وفيما يخص الحلي، تشير نوفيكوفا إلى أن الأساور الزجاجية الملونة كانت تُجلب من مدن مختلفة، وهناك نظرية تقول إن السوار كان يُربط بالمعصم وهو لا يزال ساخنا فوق طبقة من لحاء البتولا، ويُرتدى حتى ينكسر، ولهذا يجد علماء الآثار دائما قطعا مكسورة.
وفي الفترة المغولية، تغير شكل الدراهم وبدأت تحمل علامة الأمير الروسي، حتى جاءت "إيلينا غلينسكايا" (والدة إيفان الرهيب) في القرن السادس عشر لتغير النظام النقدي لمواجهة التزييف، وأصبحت "الكوبيك الفضية" أكبر وحدة نقدية.
واستمر التطور حتى "ثورة النحاس" في عهد أليكسي رومانوف. وتوضح مديرة المتحف أن هذه العملات الرقيقة لم تكن تُحمل في الجيوب، بل كانت تُخبأ "خلف الخد"، وهو ما أدهش المسافرين الأجانب.
وفي عهد الإمبراطورة إليزابيث بتروفنا، نال العالم ميخائيل لومونوسوف مكافأة عبارة عن عدة عربات محملة بالعملات النحاسية الثقيلة نظير قصيدة مدح، حيث لم تظهر العملة الورقية المريحة للسفر إلا في عهد كاترين العظيمة. ويختتم المعرض بأوراق نقدية من القرن التاسع عشر (الحمراء والزرقاء) التي ذكرها غوغول في رواياته، وصولا إلى مطلع القرن العشرين حين اختفت العملات المعدنية وحلت محلها الطوابع وأوراق "دومكا" و"كيرينكي" التي كانت تُدفع كصفحات كاملة بسبب التضخم.
يذكر أن معرض "السلعة - المال - السلع" يستمر في استقبال زواره بمتحف موسكو للآثار حتى 4 أبريل 2027.
المصدر: ريا نوفوستي
إقرأ المزيد
ميدينسكي يدعو إلى توسيع متحف "تراث أرض تامبوف" ليوثق سير الشخصيات البارزة في المنطقة
دعا مساعد الرئيس الروسي ورئيس الجمعية التاريخية العسكرية الروسية، فلاديمير ميدينسكي، إلى ضرورة توسيع المعرض القائم في متحف "تراث أرض تامبوف".
بطرسبورغ... معرض استثنائي يجمع روائع إيفان شيشكين في المتحف الروسي
شهد المتحف الروسي افتتاح معرض استثنائي مخصص لأعمال الفنان الشهير إيفان شيشكين في 24 أبريل، حيث يضم هذا الحدث الفني الضخم قرابة 140 عملا إبداعيا.
معروضات نادرة في متحف تاريخ الأديان ببطرسبورغ
أعلنت مديرة متحف الدولة لتاريخ الأديان في بطرسبورغ، إيكاترينا تيريوكوفا، تزامنا مع ذكرى تأسيسه الخامسة والتسعين، أن مجموعته تضم قطعا نادرة فريدة لا مثيل لها.
إدراج مبنى التاجر "سالنيكوف" في بطرسبورغ ضمن قائمة التراث الثقافي
أُعلن رسميا في مدينة بطرسبورغ عن تصنيف مبنى الشقق السكنية السابق، الذي كان يملكه التاجر بيوتر سالنيكوف ويقع في شارع ليغوفسكي، كموقع محمي للتراث الثقافي.
"معا".. أول معرض للفن المعاصر داخل مستشفى الأورام في موسكو (صور)
أطلق مركز الأورام الجديد في مستشفى "سكولكوفو رقم 62" مبادرة فنية غير مسبوقة في روسيا، حيث تحولت أروقة المركز الطبي إلى معرض دولي ضخم للفن المعاصر تحت اسم "معا".
التعليقات