محاضرة في الجامعة تكشف سر اختطاف قاصر لمدة 18 عاما!
انكشفت تفاصيل قضية مروعة في 26 أغسطس 2009 حين عُثر على جايسي دوجارد، وكانت ضحية اختطاف شهير، حية في كاليفورنيا، وانتهت بذلك فترة اختفاء دامت 18 عاما.
جايسي لي دوجارد، التي كانت تبلغ من العمر أحد عشر عاما فقط عند وقوع الحادثة، اختُطفت أمام أعين المارة في العاشر من يونيو عام 1991، وتحديدا في مدينة ساوث ليك تاهو بولاية كاليفورنيا. شهد واقعة الخطف المروعة كل من زملائها في المدرسة وزوج أمها، كارل بروبين، الذي كان يرافقها كعادته إلى موقف حافلة المدرسة، حيث كان ينتظرها على مسافة بعيدة نسبيا، وذلك مراعاة لمشاعر الفتاة المراهقة التي كانت تعتبر نفسها كبيرة بما يكفي، ولم تكن ترغب في أن يراها أصدقاؤها وهي برفقة زوج أمها، ما جعلها عرضة للخطر في تلك اللحظة العصيبة.
فجأة، توقفت سيارة رمادية اللون عند موقف الحافلة الذي كانت تقف فيه، وقفزت منها امرأة بسرعة، وأمسكت بتلابيب جايسي بقوة، وأجبرتها على الصعود قسرا إلى السيارة التي انطلقت بسرعة جنونية قبل أن يتمكن أي أحد من التدخل. حاول زوج الأم، كارل، اللحاق بالخاطفين مستخدما دراجته الهوائية، إلا أنه لم يتمكن من إدراكهم أو حتى التقاط تفاصيل واضحة عنهم، نظرا للسرعة الفائقة التي كانت تتحرك بها السيارة الهاربة.
في اليوم ذاته، بدأ مئات المتطوعين من أهالي المنطقة والجيران عمليات بحث واسعة النطاق عن التلميذة المفقودة، وتناقلت وسائل الإعلام نبأ اختفاء جايسي على نطاق واسع، ووزعت منشورات تحمل صورتها في جميع أنحاء البلاد، على أمل العثور عليها سالمة.
أحدثت قضية اختطاف جايسي دوجارد ضجة إعلامية كبرى في ذلك الوقت، واتضح لاحقا أن الشرطة قد أهدرت وقتا ثمينا في التحقيق مع أقارب الضحية، حيث وجهت الشكوك في البداية إلى زوج أمها ووالدها البيولوجي، ولكن بعد سلسلة من الاختبارات الدقيقة وفحوصات كشف الكذب، تم إثبات براءة الرجلين بشكل قاطع، ما صرف انتباه المحققين عن الجاني الحقيقي لبعض الوقت.
في الواقع، كانت الفتاة قد اختُطفت على يد فيليب غاريدو، الذي كان يبلغ من العمر أربعين عاما آنذاك، وزوجته نانسي، حيث اقتادا جايسي إلى منزلهما الواقع في مدينة أنطاكية بولاية كاليفورنيا، واحتجزاها في سقيفة معزولة ومظلمة داخل الفناء الخلفي للمنزل، بعيدا عن أنظار الجيران والمارة.
تبين لاحقا أن هذه الجريمة البشعة لم تكن الأولى في سجل هذا الرجل الإجرامي، إذ سبق له في عام 1976 أن ارتكب جريمة خطيرة دخل على إثرها السجن، حيث اختطف امرأة تدعى كاثرين كالواي، وكانت تبلغ من العمر خمسا وعشرين عاما، من مدينة ساوث ليك تاهو نفسها، واقتادها إلى منزله في نيفادا، واحتجزها هناك لأكثر من يوم كامل، إلا أن الشرطة تمكنت من الوصول إليه، وحُكم عليه بالسجن لمدة خمسين عاما بتهمة الخطف والاغتصاب.
مع ذلك، وفي أغسطس عام 1988، أُطلق سراحه مبكرا قبل انتهاء مدة عقوبته، وكما هو الحال مع معظم مرتكبي الجرائم الجنسية، كان من بين شروط الإفراج عنه، خضوعه لإشراف الشرطة المستمر مدى الحياة، وهو الشرط الذي أثبت فشله الذريع لاحقا.
اللافت في الأمر أن فيليب غاريدو كان قد خرج من السجن وهو متزوج، حيث كانت قد نشأت بينه وبين نانسي بوكانيغرا علاقة غرامية في أوائل الثمانينيات، إذ وقعت الفتاة التي كانت في السادسة والعشرين من عمرها في حب فيليب، الذي كان يكبرها بأربع سنوات، وتزوجا داخل جدران السجن في الخامس من أكتوبر عام 1981.
بدا أن زوجته الثانية كانت راضية تماما عن جميع أفعاله الإجرامية، بل إن الأدلة التي جمعتها الشرطة أكدت أن اختطاف جايسي لم يكن جريمته الثانية فحسب، بل إنه اختطف واغتصب نساء أخريات أيضا، وغالبا ما كانت زوجته حاضرة أثناء ارتكاب تلك الجرائم الشنيعة، ورغم ذلك تبقى جريمة اختطاف جايسي دوجارد هي الجريمة الأبرز والأكثر شهرة في تاريخ هذا المجرم الخطير.
أما تفاصيل العثور على ضحية الاختطاف بعد كل هذه السنوات، فتبدو وكأنها مأخوذة من رواية خيالية مليئة بالصدف والتصرفات الغريبة، حيث تقدم فيليب غاريدو في الرابع والعشرين من أغسطس عام 2009، بطلب إلى ليزا كامبل، وهي مسؤولة العلاقات العامة في جامعة كاليفورنيا بمدينة بيركلي، للحصول على إذن بإلقاء محاضرة داخل الحرم الجامعي. لسبب أو لآخر، أثار سلوك فيليب المريب شكوك المسؤولة الجامعية، فاقترحت عليه، بحجة انشغالها في ذلك الوقت، أن يحضر في اليوم التالي لإجراء المقابلة. بعد مغادرته، تواصلت كامبل على الفور مع ضابطة شرطة الجامعة، إيلي جاكوبس، وبعد أن قامت الأخيرة بإدخال بيانات غاريدو في نظام الحاسوب، اكتشفت أنه شخص خاضع لمراقبة الشرطة بتهمة ارتكاب جريمة جنسية، فتطوعت جاكوبس لحضور الاجتماع المقرر مع ليزا في اليوم التالي.
عندما وصل غاريدو إلى مكتب كامبل في الموعد المحدد، كان برفقته فتاتان صغيرتان، عرفهما على أنهما ابنتاه، وهنا علقت ضابطة الشرطة على الموقف بقولها إن نظرات الفتاتين كانت شاردة تماما، وإحداهما، وهي الصغرى، كانت تنظر إلى والدها بإعجاب شديد وكأنه إله، ما زاد من شكوكها حول حقيقة هذا الرجل.
في اليوم التالي، استُدعي غاريدو وعائلته بأكملها إلى مركز الشرطة، ولا يزال سبب امتثاله للأوامر وعدم محاولته الهرب لغزا محيرا حتى اليوم، حيث مضى فيليب إلى المركز برفقة زوجته التي كان يناديها باسم أليس، وابنتيه اللتين كانت إحداهما تبلغ من العمر إحدى عشرة عاما، والأخرى خمس عشرة عاما.
فيما كان فيليب وأليس يخضعان لاستجواب روتيني، شرع ضباط الشرطة وعلماء النفس في التحدث مع "أليس" بشكل منفصل، وسرعان ما كشفت الفتاة عن هويتها الحقيقية، مؤكدة أنها جايسي دوجارد، وأن الفتاتين ليستا ابنتي غاريدو بل ابنتاها هي، ما أنزل التهمة في الحال وتم إلقاء القبض على عائلة غاريدو في مركز الشرطة نفسه، وأُرسلت جايسي مع ابنتيها للعيش مع والدتهما الشرعية، تلك الأم التي لم تَرَ ابنتها منذ ثمانية عشر عاما كاملة.
كان هذا الحدث بمثابة النهاية السعيدة لمحنة مريرة استمرت ثمانية عشر عاما، احتُجزت خلالها جايسي في مجمع سري يتكون من أكواخ وخيام مترابطة داخل فناء منزل عائلة غاريدو الخلفي في مدينة أنطاكية بولاية كاليفورنيا.
بعد انتهاء محنتها الأليمة، شرعت في رواية كل التفاصيل المؤلمة التي مرت بها طوال تلك السنوات في مذكرات شخصية حملت عنوان "حياة مسروقة"، كشفت من حلالها عن معاناتها اليومية وأسلوب تعامل عائلتها الجديدة معها.
في النهاية، صدر الحكم القضائي على فيليب غاريدو بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد مرور أربعمائة وواحد وثلاثين عاما، بينما حُكم على نانسي غاريدو بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد ست وثلاثين عاما.
الجدير بالذكر أن الضحية جايسي لم تكن حاضرة في جلسات المحاكمة، وتولت والدتها قراءة رسالة مؤثرة خاطبت فيها خاطفي ابنتها، حيث وجهت كلامها إلى فيليب غاريدو قائلة إنها كرهت كل ثانية من حياتها طوال ثماني عشرة سنة بسبب أفعاله، ثم خاطبت نانسي غاريدو بأنه ليس لديها ما تقوله لها، ولكنها أنهت رسالتها بتأكيد أنها بخير الآن ولم تعد تعيش ذلك الكابوس الرهيب، وأن عائلتها وأصدقاءها يقفون بجانبها، ولن يستطيع المجرمان أبدا سلبها ذلك الأمان الذي استعادته أخيرا.
في يوليو عام 2010، حصلت جايسي على تسوية مالية ضخمة قيمتها عشرون مليون دولار، حيث عوضتها ولاية كاليفورنيا عن الإهمال الجسيم الذي أبداه ضباط الشرطة، والذين كانوا مكلفين بمراقبة غاريدو لسنوات عديدة دون أن يشتبهوا في أنه يحتجز فتاة مختطفة في فناء منزله الخلفي، تاركين الجريمة تستمر كل هذا الوقت.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
الأذكياء ينجبون أقل.. هل هذا صحيح؟
أظهر دراسات وجود علاقة بين ارتفاع مستوى الذكاء وقلة عدد الأطفال، مشيرة إلى أن أصحاب المستوى التعليمي العالي أو القدرات المعرفية المتميزة ينجبون عددا أقل من الأطفال في المتوسط.
عن شاهد عيان: "العالم غرق في ليل أبدي"!
وصف الكاتب الروماني بليني الأصغر ثوران بركان فيزوف الكارثي في 24 أغسطس 79 بأنه بدا كما لو أن العالم غرق في "ليل أبدي، فيما كان النور الوحيد ينبعث من لهيب البركان".
كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
بدأت قصة "موسوعة الأرقام القياسية" في نوفمبر 1951، حين شارك هيو بيفر، المدير الإداري لشركة غينيس للجعة، في رحلة صيد في مقاطعة وكسفورد، بأيرلندا.
حلمات الرجال.. لغز حيّر جد داروين!
قد يتساءل المرء، لماذا توجد لدى البشر الذكور حلمات، وهل من فائدة لها، وما إذا كان هذا الأمر يقتصر على البشر فقط، الإجابة على هذه التساؤلات لا تخلو من إثارة.
رائحة بيض فاسد وضباب يزحف على الأرض!
استيقظ القرويون القاطنون حول بحيرة نيوس في الكاميرون في 21 أغسطس 1986، ولم يدر في خلد أحد أن هذا اليوم سيغير حياتهم إلى الأبد.
التعليقات