محنة الصينيين في أمريكا!
قضى قانون استبعاد الصينيين الذي أصدره الكونغرس الأمريكي في 6 مايو 1882 بمنع هجرة العمال الصينيين لمدة عشر سنوات، وحرم الصينيين المقيمين في الولايات المتحدة من الحصول على الجنسية.
يُعد هذا القانون الأول والأكثر أهمية في التاريخ الأمريكي الذي يحظر هجرة أفراد جنسية محددة حظرا تاما، مما يعكس عمق مشاعر العداء للأجانب التي كانت سائدة في البلاد آنذاك. كان العديد من الأمريكيين، وخصوصا على الساحل الغربي، يعزون انخفاض الأجور والمشاكل الاقتصادية إلى العمال الصينيين، ما دفع الكونغرس إلى إقرار هذا القانون استجابة لمطالب العمال ولتهدئة المخاوف المتعلقة بالحفاظ على ما كان يسمى "نقاء العرق الأبيض".
بحلول عام 1870، كان عمال المناجم الصينيون في ولاية كاليفورنيا قد دفعوا ما يصل إلى خمسة ملايين دولار على شكل ضرائب مفروضة على تراخيص عمال المناجم الأجانب، ومع ذلك ظلوا يعانون من التمييز في أماكن العمل وفي مخيمات إقامتهم على حد سواء.
جاء هذا القانون بعد معاهدة "أنجيل" لعام 1880، التي كانت مجموعة من التعديلات على معاهدة "بورلينغيم" الأمريكية الصينية الموقعة عام 1868، والتي سبق أن سمحت للولايات المتحدة بتعليق الهجرة الصينية.
من اللافت أن الكونغرس أصدر هذا القانون المقيد لتدفق الصينيين رغم أنهم لم يشكلوا آنذاك سوى 0.002 في المئة فقط من إجمالي سكان البلاد، وكان التركيز الأكبر على ولاية كاليفورنيا بشكل خاص.
نصت الأحكام الرئيسية لهذا القانون على تعليق الهجرة الصينية لمدة عشر سنوات، وحظر دخول العمال الصينيين بمختلف مستوياتهم، سواء كانوا مهرة أو غير مهرة، وكذلك الصينيين العاملين في قطاع التعدين. كما حظر القانون تجنيس الصينيين المقيمين فعليا في الولايات المتحدة، مع استثناء بعض الفئات مثل المسافرين والدبلوماسيين والمعلمين والطلاب والتجار.
اشترط القانون على كل صيني يدخل البلاد أو يغادرها أن يحمل دائما ما يثبت وضعه القانوني، وإلا فإنه سيواجه الترحيل. علاوة على ذلك، حظر القانون على قادة السفن إدخال العمال الصينيين إلى الولايات المتحدة عن علم، ووضع لذلك عقوبات شملت غرامة مالية تصل إلى خمسمئة دولار عن كل عامل، إضافة إلى السجن لمدة قد تصل إلى عام. وجاء في ديباجة هذا القانون أن حكومة الولايات المتحدة ترى أن وصول العمال الصينيين يشكل تهديدا للنظام العام في بعض مجتمعاتها.
عند انتهاء صلاحية القانون عام 1892، مدده الكونغرس الأمريكي لعشر سنوات إضافية، ثم في عام 1902 تحول حظر الهجرة الصينية إلى إجراء دائم.
ظل قانون استبعاد الصينيين ساري المفعول حتى صدور قانون بإلغائه عام 1943، حيث سُمح بعدها بدخول مئة وخمسة مهاجرين صينيين فقط إلى الولايات المتحدة سنوياً.
قبل ذلك، وبالتحديد في عام 1898، قضت المحكمة العليا في قضية "الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك" بأن القانون لا يمنع أبناء المهاجرين الصينيين المولودين في الولايات المتحدة من الحصول على الجنسية بالولادة. أخيرا، في عامي 2011 و2012، أدان الكونغرس الأمريكي قانون استبعاد الصينيين وأكد من جديد التزامه بالحفاظ على الحقوق المدنية والضمانات الدستورية لجميع الناس.
من النتائج البارزة لهذا القانون تدهور عملية اندماج المهاجرين الصينيين في سوق العمل الأمريكي، وهو ما أكدته دراسة أجريت عام 2024، حيث تبين أن هذا التشريع كان له أثر سلبي واضح على تلك العملية. كما فُرضت على الصينيين لوائح فصل صارمة، فمثلا مُنعوا من استخدام المسابح العامة، ومن الجلوس في الصفوف الأمامية في المسارح، ومن الالتحاق بالمدارس التي يرتادها أبناء السكان المحليين.
من المضاعفات السلبية أيضا انتشار أعمال العنف ضد الصينيين، ومن أبرزها المذبحة التي ارتكبها عمال بيض في مدينة روك سبرينغز في الثاني من سبتمبر عام 1885، وراح ضحيتها ما بين ثمانية وعشرين إلى أربعين عاملا صينيا.
بقي قانون استبعاد الصينيين نافذا لمدة إحدى وستين عاما، ولم يُلغ إلا خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1943، حين كانت الصين حليفة للولايات المتحدة في مواجهة اليابان. مع ذلك، حتى بعد الإلغاء، لم تُمنح الصين سوى حصة رمزية سنوية لا تتجاوز مئة وخمسة مهاجرين، وهو رقم ضئيل للغاية يعبر بوضوح عن استمرار روح التمييز بصورة أخرى.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
يوم دُمرت روما وأسر البابا!
تمردت قوات الإمبراطور الروماني المقدس شارل الخامس، المؤلفة في معظمها من مرتزقة إسبان وألمان، وقامت في 6 مايو 1527 بارتكاب أعمال نهب وقتل وحشية في روما.
انتصار في معركة خاسرة!
في الخامس من مايو عام 1862، وفي واحدة من أشهر المعارك، حققت القوات المكسيكية بقيادة الجنرال إغناسيو زاراغوزا نصرا مدويا على الجيش الفرنسي الغازي في معركة "بويبلا".
66 يوما من الموت الطوعي!
بعد إضراب عن الطعام استمر 66 يوما، فارق بوبي ساندز، العضو في الجيش الجمهوري الأيرلندي المؤقت، الحياة داخل سجن مايز، ليصبح رمزا وطنيا في سياق الصراع الأيرلندي الشمالي ضد بريطانيا.
أمريكيون ضد أمريكيين: 67 رصاصة في 13 ثانية!
خلال مظاهرة احتجاجية على الغزو الأمريكي لكمبوديا، في الرابع من مايو عام 1970، أطلق الحرس الوطني بولاية أوهايو، خلال 13 ثانية، 67 رصاصة على طلاب متظاهرين في جامعة ولاية كينت ستيت.
من لقب تاتشر بـ"السيدة الحديدية"؟ وبماذا وصفها القذافي؟
بعد فوزها في انتخابات الرابع من مايو عام 1979، أصبحت مارغريت تاتشر أول رئيسة وزراء في تاريخ بريطانيا، واستمرت في هذا المنصب حتى عام 1990.
عروس هتلر لمدة 40 ساعة: "أريد أن أكون جثة جميلة"!
اقترن الزعيم النازي أدولف هتلر رسميا بعشيقته إيفا براون في ليلة 29 أبريل 1945. جرت مراسم الزواج في ملجأ مستشارية الرايخ ببرلين، فيما القوات السوفيتية تضيق الخناق على المدينة.
التعليقات